السعودية أمام معادلة نتنياهو.. التطبيع في مواجهة الحوثيين

تسعى إسرائيل إلى استثمار الضغوط الأمنية المتزايدة التي تواجهها السعودية في مواجهة الحوثيين باليمن، وسط تقارير عن اتصالات غير مباشرة بين الرياض وتل أبيب بشأن تقديم دعم استخباراتي للمملكة، في تطور قد يعيد ملف التطبيع بين الجانبين إلى الواجهة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال يسعى إلى دفع مسار التطبيع مع السعودية، رغم تمسك الرياض بموقفها المعلن بشأن ضرورة إحراز تقدم فعلي نحو إقامة دولة فلسطينية قبل المضي في إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل.
وبحسب هذه التقارير، تراهن إسرائيل على أن تصاعد الهجمات الحوثية والضغوط العسكرية على السعودية قد يدفع الرياض إلى توسيع التعاون الأمني معها، خصوصاً في مجالات الاستخبارات والدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه السعودية تصعيداً من جانب الحوثيين، مع تعرض أراضيها ومنشآتها الحيوية لهجمات، بالتزامن مع تطورات ميدانية في اليمن. وأفادت تقارير بأن الرياض طلبت دعماً من عدد من الدول لمواجهة التهديدات المتزايدة، في ظل ضغوط على قدراتها الدفاعية.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر إقليمية عن اتصالات بين السعودية وإسرائيل عبر القيادة المركزية الأميركية، تناولت إمكانية تقديم معلومات استخباراتية تساعد الرياض على رصد تحركات الحوثيين وتحديد مواقعهم وقدراتهم العسكرية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التعاون المطروح يتركز في المرحلة الحالية على الجانب الاستخباراتي، من دون مؤشرات على استعداد إسرائيل لتنفيذ عمليات عسكرية مباشرة داخل اليمن لمصلحة السعودية. كما تتحدث التقارير عن إمكانية تقديم مشورة تتعلق بالإنذار المبكر والدفاع عن المنشآت الاستراتيجية.
وكانت الاتصالات الأمنية غير الرسمية بين إسرائيل والسعودية قائمة منذ سنوات، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين. ويأتي التواصل الحالي في إطار ترتيبات إقليمية أوسع تشارك فيها الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، على خلفية تصاعد التوترات في اليمن والمنطقة.
وفي سبتمبر، عقد قادة عسكريون من الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وعدد من الدول العربية اجتماعاً في ألمانيا لبحث التطورات المرتبطة بإيران واليمن، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في المنطقة.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن نتنياهو يحاول استخدام التعاون الأمني المحتمل مع الرياض لفتح مسار جديد نحو التطبيع، مستنداً إلى حاجة السعودية إلى قدرات استخباراتية ودفاعية إضافية. غير أن هذا الطرح يبقى في إطار التحليلات والاتصالات التي تحدثت عنها المصادر، ولا يعني أن الرياض وافقت على تغيير موقفها السياسي من شروط التطبيع.
وتؤكد السعودية منذ فترة أن إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل مرتبطة بمسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية، فيما لم يصدر إعلان رسمي عن تراجع الرياض عن هذا الموقف.
وبذلك، تبدو الاتصالات الأمنية بين الجانبين منفصلة حتى الآن عن قرار التطبيع السياسي، مع استمرار اختبار إمكانية أن يؤدي التعاون في مواجهة التهديدات الإقليمية، ولا سيما الحوثيين، إلى فتح قنوات أوسع بين الرياض وتل أبيب.




